جلال الدين السيوطي

133

الأشباه والنظائر في النحو

تدخلوا غير ناظرين إلّا أن يؤذن لكن ، ويكون المعنى : إنّ دخولهم غير ناظرين إناه مشروط بالإذن ، وأمّا « ناظرين » فممنوع مطلقا بطريق الأولى . ثمّ قدّم المستثنى ، وأخّر الحال ، فلو أراد هذا كان إيراد الشيخ متّجها من جهة النحو . ثمّ قلت - أكرمك اللّه - : « الثاني » وكأنّك أردت الثاني من الأمرين اللّذين اختلف النّحاة فيهما ، وذكرت استثناء شيئين . وقد قدّمت أنّني لم أظفر بصريح نقل في المسألة ، والذي يظهر أنّه لا يجوز بلا خلاف ، كما لا يكون فاعلان لفعل واحد ، ولا مفعولان بهما لفعل واحد لا يتعدّى إلى أكثر من واحد ، كذلك لا يكون مستثنيان من مستثنى واحد بأداة واحدة ، ولا من مستثنى منهما بأداة واحدة ، لأنّها كقولك استثني المتعدّي إلى واحد . فكما لا يجوز في الفعل لا يجوز في الحرف بطريق الأولى ، ولذلك اتّفقوا على ذلك ولم يتكلّموا فيه في غير باب « أعطى » وشبهه . وقولك إنّه لا يكاد يظهر لها مانع صناعيّ ، وهي جديرة بالمنع ، وما المانع من قول الشخص : « ما أعطيت أحدا شيئا إلّا عمرا دانقا » وإنّما ينبغي منع ذلك في مثل « إلّا عمرا زيدا » إذا كان العامل يطلبهما بعمل واحد ؛ أمّا إذا طلبهما بجهتين فليس يمتنع ، ولم يذكر ابن مالك حجّة إلّا الشّبه بالعطف ، ونحن نقول في العطف بالجواز في مثل : « ما ضرب زيد عمرا وبكر خالدا » قطعا ، فنظيره « ما أعطيت أحدا شيئا إلّا زيدا دانقا » . وصرّح ابن مالك بمنعه . وقد فهمت ما قلته ، وقد تقدّم الكلام بما فيه كفاية وجواب إن شاء اللّه . وقولك إنّ الآية نظيره ممنوع ، بل هي جائزة وهو ممنوع واللّه أعلم . رأي النحاة في بيت من الشعر بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم ، رأيت في بعض المجاميع من كلام أبي محمّد بن عبد اللّه بن بريّ على قول الشّاعر في وصف دينار : [ المتقارب ] « 638 » - وأصفر من ضرب دار الملوك * تلوح على وجهه جعفرا ملخّصه : أنّ في ( تلوح ) روايتين ، إحداهما رواية الفرّاء - وهي الرّواية الصحيحة - أنّها بالتاء . ولا إشكال على نصب ( جعفر ) على هذه ، لأنّه مفعول بتلوح ، وتلوح بمعنى ترى وتبصر ، تقول : لحت الشّيء إذا أبصرته . وهذا بيّن لا إشكال فيه ولا تعسّف في إعرابه .

--> ( 638 ) - الشاهد بلا نسبة في تاج العروس ( لوح ) .